هل تكفي الروحانية بدون شريعة؟ | هل يجب علينا حتماً اتباع دين معين؟
8:11 ي وإعطاء الأولوية للمشتركات بين الأديان عدم الحاجة إلى اتباع دين محدد والترويج لـ «الروحانية بدون شريعة»؟ في هذا الجزء نوضح أن القيم العابرة للأديان لا تؤتي ثمارها ما لم تصل إلى مرحلة العمل، وإن التخلي عن جميع الشرائع في الممارسة العملية يعني الإعراض عن تلك المشتركات نفسها والوقوع في الشتات والأنانية وحرمان النفس من أسمى التجارب الروحية.
وبالطبع، فإن التعصب الأعمى لدين ما يوقعنا أيضاً في فخ التحريف والخرافة والظاهرية والعديد من المشكلات الأخرى. لذلك نحاول التعرف بشكل أفضل على حل القرآن الكريم في الالتزام بأفضل شريعة وإعطاء الأولوية للأخلاق والإنسانية.
في الحلقة الستين من سلسلة مباحث «الإسلام؛ لماذا وكيف؟»، يجيب السيد حميد حسيني عن أحد أكثر الأسئلة تحدياً في أذهان الجيل الجديد: هل يكفي مجرد التحلي بالأخلاق والروحانية أو الالتزام بالمشتركات بين الأديان، أم لا بد من اتباع دين وشريعة محددة؟ في هذا الفيديو، واستناداً إلى آيات القرآن الكريم، يتم بحث الأدلة العقلية والعملية لحاجة الإنسان إلى الشريعة والمنهج الواضح، وتحديات الروحانيات المصنوعة ذاتياً، وحل القرآن لتجنب التعصب والظاهرية الدينية.
العناوين والمواضيع المطروحة في هذا الفيديو:
الروحانية من دون دين؛ إمكانية الالتزام بالمشتركات بين الأديان بدلاً من شريعة محددة
ضرورت وجود شريعة ومنهج محدد للتحقيق العلمي والعملي للقيم الأخلاقية والروحية
علم أمراض التدين (آفات التدين)؛ من خطر التعصب والظاهرية إلى حل القرآن لتدين قائم على الأخلاق
التوقيت الزمني لأقسام الفيديو (Timestamps):
من خلال الاشتراك في القناة وتفعيل زر الجرس، ادعمونا في مسيرة إنتاج المحتوى العقلاني والرد على الشبهات الدينية. لا تنسوا مشاركتنا آراءكم في التعليقات.
الفصول
- 0:00 المقدمة وطرح المسألة: هل يجب اتباع دين وشريعة محددة؟
- 0:35 دراسة فكرة الروحانية من دون دين وتجاوز الأديان
- 1:28 لماذا يتطلب تحقيق القيم والمشتركات بين الأديان «منهجاً محدداً»؟
- 2:22 مفهوم الشريعة والسبيل المبین في القرآن (دراسة الآية 48 من سورة المائدة)
- 3:04 دور الشريعة في منع الحيرة والشتات واتباع الهوى
- 3:58 ضرورت الاقتداء بالأنبياء والكنز الإلهي للهداية (الآية 90 من سورة الأنعام)
- 4:47 آفات الالتزام بدين معين (التعصب، ضيق الأفق، والظاهرية)
- 5:41 حل القرآن: اتباع الشريعة مع إعطاء الأولوية للأخلاق والإنسانية
- 6:25 دور العبادات والطقوس الجماعية الهوياتي والتحفيزي (آل عمران والبقرة)
- 7:12 الخلاصة: ضرورة اتباع الشريعة مع الحذر من آفات التدين
النص
هل هناك ضرورة حتمية لأن نتبع ديناً معيناً؟ أليس من الأفضل بدلاً من اتباع دين معين أن نستفيد من المشتركات بين الأديان ونسعى لنكون أشخاصاً صالحين روحانيين ونذكر الله ونعمل من أجل الروحانية والأخلاق والإنسانية؟ ويغدو هذا التساؤل أكثر أهمية وبروزاً خاصةً عندما ندرك أن القرآن الكريم يدعونا أيضاً إلى هذا النهج من التدين. لقد أوضحنا ورأينا في الحلقات السابقة أن الدين الذي يدعونا القرآن لاتباعه هو الدين الحنيف.
دين الإنسانية ودين الفطرة وأن القرآن يتجاوز التقسيمات والحدود والمسميات الدينية. أليس معنى هذا الكلام هو ذاته ما يطرحه كثيرون اليوم إذ يقولون: "بدلاً من أن نتبع ديناً معيناً كالإسلام مثلاً، لننظر إلى أنفسنا بمعزل عن الأديان وأرفع منها، ولنسعى لنكون بشراً صالحين روحانيين ونذكر الله ونختار من بين الأديان ما نراه الأفضل لروحانياتنا ونطبقه". غير أن هؤلاء يغفلون عن نقطةٍ مهمة. وهي أنه وإن صح أن المشتركات بين الأديان كانت واحدةً في دعوة جميع الأنبياء وأن القرآن دعانا إلى هذه المشتركات نفسها.
إلا أن تحقق هذه المبادئ المشتركة وهذه القيم السامية يتطلب على أي حال عملاً وجهداً تطبيقياً ومتابعةً وتدريباً. وعلى في النهاية أن نختار منهجا وطرائق محددة. ولا يمكننا أن نقول إننا سنعتمد على كل ما تهواه أنفسنا وما نراه برأينا الخاص وفي الوقت نفسه نتوقع أن نصل حتما إلى النتيجة الصحيحة النهائية. إن القرآن إلى جانب دعوته إلى هذه المبادئ والقيم المشتركة يتحدث عن الشرائع ومناهج خاصة بكل نبي من الأنبياء.
ويعترف بها ويوصي كل فرد بأن يتبع شريعته ومنهجه الخاص. ذلك لأن كل نبي بحسب الظروف والمخاطبين والقدرات التي كان يراها قدم تعليمات ومناهج لتحقيق تلك المبادئ والقيم الموحدة المشتركة. وطلب من مخاطبيه أن يعملوا وفق ذلك المنهج. فعلى سبيل المثال جرى في جميع الأديان التأكيد على ذكر الله والصلاة والدعاء والتوصية بها.
ولكن لا بد على أي حال من وجود طريقة محددة لذكر الله والتواصل معه في الحياة. وإذا لم نحدد طريقة معينة ونلتزم بها فسننزلق تدريجيا نحو سلوكيات متشتتة ومرتبكة. ننسى معظمها ونفقدها وسط المشاغل الحياة. وبهذا نبتعد شيئا فشيئا عن المبادئ التي كان من المفترض أن تتحقق في حياتنا.
وربما نضع الأهواء والشهوات والأخطاء مكان تلك القيم والمناهج الصحيحة فنسلك طريق الضلال. ولا يجوز أن نضع جانبًا هذا الكنز العظيم الذي اكتشفه وأوصى به أكثر البشر روحانية على مر التاريخ. ونعتمد على ما يخطر ببالنا وما يبدو لنا صوابًا. مع علمنا أن وعينا وإدراكنا محدودان.
القرآن أيضًا حين يذكر الأنبياء المختلفين يذكرنا بأن هؤلاء هم الذين أنعم الله عليهم بنعمة الهداية. هم لقد سلكوا الطريق ورأوا المسار وهم يدلونا على أفضل الطرق للوصول إلى الهدف أكثر من أي أحد آخر. لذا يجدر بنا أن نتبعهم. بناءً على ذلك علينا أن نختار من بين المناهج الموجودة للوصول إلى ذلك الهدف أفضلها وأنسبها لحالنا ونلتزم به.
وبالتأكيد هناك اعتراض هنا يستحق التأمل. يقال إننا حين نجد أنفسنا ملتزمين بشريعة ودين معين نقع في الآفات ذاتها التي أشرنا إليها سابقًا، التعصب وضيق الأفق وتفضيل دين معين على الحقائق الأساسية وضياع المقاصد بين المناسك والظواهر. ولكن لكي لا نقع في تلك الآفات ليس الحل أن نتخلى عن أصل الشريعة والتدين ونحرم أنفسنا من كل تلك النعم والمنجزات. بل الحل هو ما يؤكد عليه القرآن الكريم.
فالقرآن يقول: ليلتزم كل امرئ بإحدى هذه الشرائع، بما يراه مناسبًا له. ولكن حين يحدد شريعته ويختارها، لا ينبغي أن يبعد أولوية الإنسانية وأولوية الدين الحنيف، ولا تلك النظرة السامية التي تتجاوز هذه الحدود الضيقة. صحيح أننا حين ننتمي إلى هوية جماعية، وحين نتعاهد مع مجموعة، ونشكل جماعة، نتقدم في المسار على نحو أفضل وبدافع أقوى. ولهذا يوصي القرآن مرارًا بعدم الانفصال عن الجماعة، وبالعبادة والعابدين، ويوصي بالعبادات والمناسك الجماعية.
ولكنه إلى جانب ذلك، يذكرنا دائمًا بأنه لا ينبغي أن نضحي بالمعاني والمقاصد والنظرة الباطنية من أجل الظاهر. ولا أن نقدم نظرة تحصر النجاة في فئة وشريعة خاصة دون غيرها. فالقرآن أكثر من دعوته إيانا إلى آداب ومناسك خاصة، ينبهنا دائمًا إلى الحذر من تلك الآفات، مع الالتزام بالشريعة الخاصة. وبناءً على ذلك، لا بد لنا حتمًا من اختيار الشريعة والدين.
ولكن مع مراعاة تلك التنبيهات والتوصيات المؤكدة في القرآن الكريم. وأما عن الدين الذي ينبغي لنا اختياره فسنتحدث عن ذلك في الحلقة القادمة إن شاء الله.